جذور المسقبل

أرني نايس: الرجل الذي حلم بالتفكير كالجبال.

أرني نايس: الرجل الذي حلم بالتفكير كالجبال.

وهو ينحت مفهوم "الايكولوجيا العميقة"، سيمنح أرني نايس

للايكولوجيا أولى تعبيراتها الفلسفية.. سيل es

نايس الايكولوجيا - مستلهما فيما يصرح هو نفسه ارث سبينوزا وغاندي- بمعارضتها بايكولوجيا "تمركزية/سطحية" ليس لها من هدف سوى الحفاظ على الموارد لتطوير - الكلمة ليست حادة بما فيه الكفاية - البلدان الغنية.. إعادة وضع الطبيعة في قلب قيمنا:

هذا هو الانقلاب الذي يقترحه علينا نايس.. سيعترف أرني بتأثير نص راشيل كرسون عليه، النص الموسوم ب الربيع الصامت..

سيعتبره الصدمة التي أفاقته من سبات دام أكثر من اللازم..

(أنظر الفقرة حول راشيل في هذا الكتاب)..

سيبدع اذن نايس مفهوم "الايكولوجيا العميقة" (نحن هنا سنة 1973)، لتعيين تيار بيئي لا يقطع فقط مع رؤية تمركزية للعالم، مع رؤية تضع حاجيات البشر فوق حاجيات/حقوق الشركاء الأخرين على الأرض، ولكن، وهذا أهم، مع "ايكولوجيا سطحية" لا تتعرض الا لأثار التلوث.. يكتب نايس: "هناك فرضية واسعة الانتشار في البلدان المتقدمة مفادها أن تجاوز الأزمة البيئية هو مشكل تقني ولا يستدعي أي تغيير في الوعي أو في النسق الاقتصادي.. هذه الفرضية هي مما يتوجب دحضه"

تتجه الايكولوجيا العميقة، على العكس من ذلك، الى القيم التي توجد في جذر نمط الإنتاج الذي يقود الى التخريبات/الأخطار مثلما نعاينها.. انها تريد تغيير الوعي.. تغيير نمط الإنتاج..

يعتبر أرني أن كل كائن فوق الأرض يساوي بالضبط كل اس قيمة الكائن البشري، قوا أريد قول هو أنه يتوفر على قيمة محايثة غير قابلة للتكميم.. انه ليس متساو أو غير متساو.. ان له الحق في العيش وفي التطور.. نقطة الى السطر.. يمكن إن اضطررت أن أقتل ذبابة على وجه رضيعي لكن لا يمكن أن أقول بأن لي الحق في حياة أعلى من حياة الذبابة"..

سيدافع أرني عن فكرة مفادها أن قيمة أشكال الحياة غير البشرية مستقلة عن الاستعمال الذي يمكن أن يكون لها لأهداف بشرية محدودة.. سيعتبر أن ليس للبشر الحق في اختزال الكائنات غير البشرية في إشباع الحاجيات البشرية.. سيفضح التدخلات البشرية في العالم غير البشري باعتبارها تدخلات تقود الى تأزيم العالم.. سيلح على أن الحل يتطلب تحسنا دالا في شروط الحياة، الحياة في شموليتها.. وهذا يجب أن يهم البنيات الاقتصادية، التكنولوجية، الايديولوجية الأساسية..

يجب اذن أيضا تغيير نمط الإنتاج..

يدافع نايس عن رؤية كارثوية.. يقول: "ان النوع البشري هو الأول على الأرض الذي يتوفر على الامكانية الفكرية لتخريب شروط بقائه على قيد الحياة.. وكذا شروط بقاء الأخرين.."..

المشكل لدى نايس ليس النمو الديموغرافي.. المشكل أكبر من ذلك.. المشكل هو نمو غير مسبوق في التدميرات البيئية الناتجة عن تعميم خيار الإنتاج/الاستهلاك.. يجب أن نختار طريقا جديدا بمعايير أخرى للتقدم، للفعالية، للفعل العقلاني.. يجب تصور أشكال عيش أخرى، والبداية، فيما يصر نايس، ستكون بدعم

"الحرية والاستقلالية والتمركزات الاقتصادية المحلية السبيل الأمثل لتفجر طاقات وممكنات الشخصية الانسانية".. يمكن للأزمة أن تقود نحو انبعاث وعي جديد، نحو ولادة رغبة في أشكال اجتماعية تهدف الى بناء تعايش فعال، تعايش، يقول نايس، سيصعب تحقيقه "بلا تكنولوجيا عالية وبلا نمو اقتصادي بتدخلات أقل وتجربة حياة أكثر ثراء".

ان ما حرك أرني الايكوسياسي هو أرني متسلق الجبال..

نايس من أهم الرياضيين الذين رفعوا تحدي تسلق الجبال الشاهقة للسلاسل الهندية.. الهدف لم يكن فقط رياضيا.. لقد كان أيضا فلسفيا: "ان الرهان، يقول أرني، هو أن ننجح في التفكير مثل جبل، أن تكون لنا رؤية الجبل، رؤية شمولية، من الأعلى".

مثلما خط في كتاب كلاسيكي كبير هو نحو ايكوزوفيا

..... Vers une écosophie...لحياة

معروف عن نايس نحته لمفهوم الايكوزوفيا.. والايكوزوفيا تعني أكثر من مجرد الانتباه للحياة.. الايكوزوفيا - في تصورها الأعلى - هي الانصات/الاحسان الى الحياة في كل أشكالها.. لكي أكون جيدا في حياتي على كل الكائنات الأخرى أن تكون هي أيضا مرتاحة، جيدة في حياتها.. لكي أتنفس الأوكسيجين على طحالب الكوكب، منتجة الأوكسيجين الأولى، أن تكون في حالة صحيا جيدة.. لكي أحيى على المحيطات أن تحيى.. المهمة اذن هي أن أفعل دون أن أمس شروط البقاء فوق كوكبنا، هي أن أفعل وعيني على شروط الحياة في مجموعها.. هذه هي المعادلة الكبرى.. ان هدف الايكوزوفيا - وهو الهدف المفصلي للإيكولوجيا بشكل عام -

هو إعادة الانسان الى مكانه الحقيقي: عنصر ضمن الحلقة لا كائنا يقرر من أعلى..

عن الكاتب

محمد منير الحجوجي

محمد منير الحجوجي

محمد منير الحجوجي الوردي.. كاتب ومترجم.. منشغل بقضايا التخلف/الاستبداد/الفساد.... دوليا ومحليا.. يحلم بمغرب اخر غير هذا الذي يصر على الاندثار...