دونالد ترامب ليس "صانع سلام" بل كبير المتشددين للحرب وخادم اللوبي الصهيوني.
من بين جميع الحروب الإمبريالية العبثية التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، قد تدخل الحرب التي شنّها اليوم على إيران التاريخ باعتبارها الجريمة الأكثر همجية وعدم فائدة. هذه حرب إمبريالية صرفة لم يكن لها أن تقع؛ حتى الرجل العجوز المهووس بالسلطة لا يعرف لماذا أطلقها، سوى إرضاء لوبي الصناعات الحربية والصهيونية المتطرفة.
الخداع البرجوازي في أبهى صوره
بالطبع، كان ترامب من أطلق هذه المذبحة. ترامب، "صانع السلام" الزائف. ترامب، "كبير المفاوضين" الكاذب. ترامب، الذي بنى صعوده السياسي على مهاجمة الحرب الإمبريالية المدمرة التي شنّها جورج دبليو بوش على العراق؛ والذي حذّر باستمرار من أن خصمه "الليبرالي" سيشنّ حرباً على إيران. لقد خان العمال والفقراء الذين صدّقوا أكاذيبه.
إن النظام الرأسمالي الأمريكي يعمل دائماً عكس ما يعد به الشعب. سواء كان ذلك بالتنكيل بحرية التعبير وتكثيف الرقابة البرجوازية على الإنترنت، أو تفكيك برامج الرعاية الاجتماعية ورفع تكلفة المعيشة على الطبقة العاملة. والآن يضيف إلى قائمة خياناته إشراك الولايات المتحدة في حرب إمبريالية دموية جديدة في الشرق الأوسط. لقد خان الناخبين الذين آمنوا بصدق أنه سيفيّ بوعده الوحيد الذي كان يجب الوفاء به: إنهاء الحروب الأمريكية العدوانية.
الدبلوماسية البرجوازية: مسرحية هزلية
لنكن واضحين: الولايات المتحدة في هذه الحرب لأن الطبقة الحاكمة المصرفية والعسكرية كانت مصممة على جرّ الشعب الأمريكي إلى حرب الإمبريالية، مهما حدث. قبل ساعات فقط من المجزرة، كشف وزير خارجية عُمان عن التنازلات الضخمة التي قدمتها الجمهورية الإسلامية: الموافقة على عدم تخزين اليورانيوم، تخفيف المخزون الحالي، والتحقق الكامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذه التنازلات كانت تتجاوز اتفاق أوباما البرجوازي، مصحوبة بوعد صريح بعدم امتلاك السلاح النووي.
لكن الإمبريالية لا تريد السلام. لقد كذب ترامب طوال الأسبوع زاعماً رفض الإيرانيين، بينما كان يخطط للحرب بمساعدة اللوبي الصهيوني. كان بإمكانه التباهي بـ"صفقته"، لكنه آثر دم الفقراء والعمال.
الاقتصاد السياسي للحرب: أرباح على حساب الدم
لا توجد أي مصلحة للطبقة العاملة الأمريكية في هذه الحرب. حياة آلاف الجنود من الفقراء والمحرومين في خطر، بينما القواعد الأمريكية تتعرض للقصف. إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز، معبر 20% من النفط العالمي، مما سيرفع الأسعار على المستهلكين ويزيد من أزمة القدرة الشرائية للطبقة العاملة التي يتجاهلها النظام الرأسمالي.
لماذا؟ إيران لا تشكل تهديداً. جيشها يتقاضى أربعين ضعفاً أقل من الجيش الأمريكي. إنها دولة محاصرة بالحصار الإمبريالي الجائر. لكن الإمبريالية تهاجم الدول الضعيفة: أفغانستان، العراق، ليبيا، فنزويلا، كوبا. بينما كوريا الشمالية المسلحة تبقى بمنأى، وترامب يكتب رسائل حب لديكتاتورها.
الأيديولوجيا الصهيونية والحرب المقدسة
لمن تخدم هذه الحرب؟ للوبي الصهيوني المتطرف وللطبقة المالية العسكرية. كشفت سي إن إن أن الحرب اندلعت في عشية عيد بوريم اليهودي، مع قصة توراتية عن "تهديد إيران". صرّح مسؤولون إسرائيليون لرويترز أن التاريخ اختير قبل أسابيع، وأن إسرائيل خططت للحرب منذ أشهر.
هذه ليست حرب أمريكية. هذه حرب إسرائيلية بالوكالة، يقاتل فيها الفقراء الأمريكيون ويموتون لخدمة مصالح الكيان الصهيوني. نتنياهو يحلم منذ ثلاثين عاماً بهذه اللحظة، وترامب أصبح مجرد دمية في يد اللوبي.
المستقبل: فوضى إمبريالية أكبر
بعد مقتل خامنئي، قد يعلن ترامب "النصر". لكن كل فراغات السلطة التي خلقتها الإمبريالية تحولت إلى حرب أهلية: العراق، ليبيا، أفغانستان. الانهيار الإيراني قد يخلق فوضى أكبر، مرتعاً للتطرف، مما يجذب الولايات المتحدة مرة أخرى.
ترامب ليس ضد النظام الإمبريالي. ترامب هو الإمبريالية بعينها. هو كبير المحافظين الجدد، وكبير المتشددين للحرب، وخادم الطبقة الرأسمالية الحاكمة.
الولايات المتحدة تهاجم إيران لأن النظام الرأسمالي الإمبريالي مصمم على الحرب مهما حدث، وعلى الرغم من كل الأكاذيب الانتخابية. هذه جريمة ضد الشعوب، وضد الطبقة العاملة العالمية، وضد السلام.
هذا المقال يطرح رؤية تحليلية نقدية للوضع الدولي الراهن في ظل تصاعد الإمبريالية الأمريكية وعودة الحروب العدوانية، ويدعو إلى إعادة بناء الحركة الثورية العالمية على أسس ماركسية-لينينية جديدة تتماشى مع تحولات القرن الحادي والعشرين وتحدياته الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية.
≈









