« L’une des meilleurs contributions qu’ont pu apporter les philosophes, comme l’a montré Socrate depuis très longtemps, a consisté dans la critique de leur propre culture ».. Michael Zimmerman.
بشكل صدفوي تماما، وفي قفزة غير متوقعة، ستظهر الفكرة الخضراء في منطقة بعيدة جدا عن المنطقة.... الخضراء.. لدى ناس لا ينتمون للمجال العلمي بمعناه الدقيق.. تاريخيا، كانت لهذه الظروف الفجائية، لهذه الرياح الاستثنائية وقع كبير على القضية البيئية..
خريف سنة 1983 سيخاطب فيلسوف استرالي شاب هو ريتشارد سوليفان زملاؤه في المؤتمر العالمي الخامس عشر للفلسفة الذي انعقد بفارنا في بلغاريا متسائلا: "هل ثمة حاجة الى أخلاق جديدة بيئية؟".. جاء تساؤل/نص سوليفان فترة قليلة بعد نشر فيلسوف أسترالي شاب أخر هو تري إليوان لنص ممتاز في "المجلة النيويوركية للكتب" The new york review of books.. وفي الصيف من السنة ذاتها سينشر الفيلسوف الدنماركي ومتسلق الجبال أرني نايس (أنظر الحلقة الرابعة) نصا مفصليا هو الأخر في المجلة الفلسفية الدولية "تقصي" Inquiry تحت عنوان "الضحل والعميق، حركة الايكولوجيا بعيدة المدى: خلاصة".. ان النصوص الثلاثة تشكل، في نظر كل الرواد الذين أتوا لاحقا، الشرارة التي أعلنت عن ميلاد حقل جديد كليا في الفلسفة..
تلتقي النصوص الثلاثة في نقدها الجذري للفلسفة الغربية التقليدية.. تطرح النصوص أفكارا من أجل فلسفة غير متمركزة بشريا، فلسفة تريد رد الاعتبار للأنساق الحية، كل الأنساق، فوق كوكبنا.. ان الفلسفة الغربية منذ أفلاطون حتى مشارف اللحظة البيئية مطبوعة فيما يقول اليوان/سوليفان/نايس ب"الشوفينية البشرية".. أما الطريق للخروج من اللعبة فهو توسيع الفئة القاعدية للأخلاق بحيث تشمل الكائنات غير البشرية، الكائنات المحرومة أخلاقيا، بدءا بالنباتات والحيوانات المفردة (أشجار، كلاب...)، انتهاء بالتجمعات أو الكليات البيئية من قبيل الأنواع الحية (الحوت الأزرق) والمنظومات البيئية..
لقد انصبت جهود الفلسفة الغربية لتفسير ما يجعل الكائنات البشرية ذات خصوصية وما الذي يجعلنا وحدنا جديرين بالمعاملة الخلقية.. جاءت الفلسفة البيئية لتعرية مثل هذه الأوهام التي قادتنا الى شفير الهاوية.. وهنا سيطور فيلسوف ايكولوجي مفصلي أخر هو بول و. تايلور، سنوات بعد النصوص الأولى، نسخة أكثر تطورا وأكاد أقول أكثر تطرفا هي المركزية الحيوية Biocentrisme (حرفيا: نظرية أخلاقية "متمركزة على الحياة").. مفاد رؤية تايلور أن كل الكائنات الحية هي "مراكز غائية للحياة".. في تصور تايلور - وهو ما يتفق معه ايكو/أخلاقي أخر هو غودباستر- كل الأشياء الحية لها مصالح وبالتالي لها خيرها/فضلها الخاص، بغض النظر تماما عن استخداماتنا لها، وبشكل مستقل تماما عن كونها حاسة أو لامبالية.. بالنسبة لتايلور جميع الكائنات الحية (من ذبابة الفاكهة الى الحيتان العظمى) ذات قيمة خلقية متساوية.. تفرض هذه الرؤية أن نغير راديكاليا من تصورنا لموقعنا/دورنا نحن أنفسنا داخل العالم..
لقد كشفت الأخلاق الجديدة كيف أن النظرة الغربية المهيمنة لم تنسجم أبدا مع أخلاق بيئية.. كيف أنها استبعدت تماما أية أخلاق بيئية.. فالطبيعة وفق هذه الرؤية تعد ملكية حصرية للإنسان، وهو حر في أن يتعامل معها كما يشاء، فهي توجد لأجله وحسب - كما ورثنا ذلك عن التيار الرواقي/الأغسطيني.. ومع أن التقاليد الغربية تضمنت بعض الانفتاحات البيئية (أذكر بموقف الاشراف الذي يقدم الانسان بمنزلة المشرف أو القيم وموقف التعاون الذي يقدم الانسان مكملا للطبيعة) الا أن الموقف الذي هيمن ووجد من ينظر له في أكبر لحظات الفلسفة الغربية هو الموقف الشوفيني/التمركزي..
الجميل في الفلسفة هو رؤيتها الشمولية.. هو موقعتها الأمور في سياقاتها العامة.. هكذا نفهم بشكل نسقي.. ونتحرك، في أخر المطاف، بشكل أفضل..
القاعدة الذهبية اذن هي ما يلي: على المرء أن يعامل الناس/مجموع الحي كما يحب أن يعاملوه.. المفروض في هذه القاعدة أن تثور العالم.. الوعي الأخلاقي/الفردي/الذهني مهم جدا اذن.. صحيح أن التغيير صعب دون دينامية جماعية.. لكن ممكن جدا أن نقلب المعادلة الماركسية ونراهن على التنوير الفردي مدخلا لزعزعة الخيارات الكبرى...



