جذور المسقبل

برطران دوجوفونيل: جذر التخريبات الايكولوجية.

برطران دوجوفونيل: جذر التخريبات الايكولوجية.

برطران دوجوفونيل: جذر التخريبات الايكولوجية.

« Nous n’habitons plus la même planète que nos aïeux : la leur était immense, la nôtre est petite ».. / « Je crois que notre société industrielle souffre d’un malaise fondamental, qui est d’ordre moral et politique et se résume à ceci que l’individu n’a de pouvoir que dans le rôle irresponsable du consommateur ».. B. J.

ستتضح الانشغالات الايكولوجية لبرطران دوجوفونيلBertrand de Jouvenel   مع نصي أركاديا Arcadie سنة 1970 وحضارة القوة La civilisation de puissance سنة 1976.. في الكتابين سيطلق برطران تحذيرات مباشرة حول الأخطار البيئية المتنامية مقترحا حلولا قدمها على أنها واقعية..

ان جذر الشر بالنسبة لبرطران هو، بدون أدنى شك، ايديولوجيا النمو الاقتصادي.. وهذه الأيديولوجيا - التي مكنت البشر خلال ل 400 سنة الأخيرة من وضع اليد على الطبيعة حتى أدق مفاصلها - تستند على خلفية ابستمولوجية مثيرة هي الخلفية الديكارطية: تشريح الواقع، تقطيع الواقع الى وحدات قابلة للتسخير ضمن استعمالات محددة.. اننا نعلم، يقول دوجوفونيل، أن هذا التسخير قاد الى أمر كارثي اسمه تشيئ الطبيعة..

انتهى هذا الخيار الاقتصادي نحو تدميرات بيئية خطيرة.. فالتركيز على الإنتاج، على الانتاج المدر للربح، غالبا ما تم/يتم على حساب التكلفات الخارجية.. المشكل أن صناع التدميراتالخارجية لم يكن ليحثهم انجازهم هذا على إعادة النظر في استراتيجيتهم والسبب هو أن التدميرات لم تكن تؤثر أبدا على الأرباح.. لم يكن اذن أمام رجال الصناعة الا الاستمرار في "النمو"، أي، في النهاية، في القصف.. وبشكل مبكر، سيتقدم دوجوفونيل باقتراحات ثورية: ادماج برمطرات جديدة داخل العملية الإنتاجية.. كان دوجوفونيل من الأوائل الذين انتبهوا الى التكلفة العالية لنثر النفايات في العالم.. وكان الاقتراح غير المسبوق آنذاك هو استعجال ايجاد سبل للتدوير..

رسالة برطران من وراء نصي أركاديا وحضارة القوةكانت واضحة - وأساسية: يجب الخروج من منطق الانفصال عن الطبيعة.. سيتوجه برطران بنقد جميل للمنظومة التخريبية الثانية بعد أو مع الرأسمالية: المادية الاشتراكية.. ان الاشتراكية - مثلها مثل الرأسمالية - منخرطة بقوة في فصل الانسان عن الطبيعة.. ان الرأسمالية/الاشتراكية، وعلى العكس تماما، فيما يقول برطران في التفاتة مبكرة ذكية، من الشعوب البدائية التي كانت تدمج بعد التبجيل في قلب ممارساتها "الإنتاجية"، قلت الرأسمالية/الاشتراكية نظامان يجريان وراء الفعالية، وراء الإنتاجية، وراء الهدم.. وهذا الجري بدأ يشكل ويصوغ الهوية الجذرية للمجتمعات المعاصرة.. أصبح الوجود، الجماعي/الفردي، كله انتاجويا: الانسان الذي لا ينخرط في السيرورة - أي بعبارة أخرى في لعبة الهدم - هو انسان فاشل.. وحتى يفلت للاتهامات/الإقصاءات الاجتماعية على المرء أن يتحول الى منتج ومستهلك تام.. أصبحت الثروة المادية قائمة على النجاح.. أما من لاينتجون/لا يتوفرون على أي شيء فيتم نفيهم باعتبارهم ناسا غرباء، أو حمقى.. يتساءل دوجوفونيل عما إذا لم يكن من المستعجل التوجه نحو النموذج البوذي، النموذج القائم على العيش الصديق للأرض، العيش المنتبه، المحترم لقيم الأرض، قيم الوفاء والمحبة والحكمة..

إذا كانت الديكارطية هي جذر الشر في العالم فيما يتصور دوجوفونيل، فالحل، فيما يصر مفكرنا الكبير، هو السير الى نوع من الابستمولوجيا "الصوفية" ترى في الكون وحدة منسجمة.. ان محاولة تقطيع الواقع تشوه الواقع كوحدة كلية.. حملت الصين ومجموع جغرافيا عالم الشرق هذه الابستمولوجيا لفترات طويلة جدا.. لكن وللأسف بدأت في التراجع مع انخراطها في لعبة الحروب الاقتصادية، أي، في النهاية، في الحروب الديكارطية....

أهمية برطران في تقديري أنه من القلائل الذين وضعوا الرأسمالية والشيوعية في نفس السلة.. وهو يذكر هنا بجون بودريار في نصه المفصلي مرآة الإنتاج Le miroir de la production لسنة 1974.. الرأسمالية والشيوعية تتحركان ضمن نفس متخيل الحداثة: متخيل الإنتاج/الاستهلاك/السعادة/الهدم.. ارث برطران مهم اذن في سياق تفكير في أبواب خروج ما بعد.... حداثي..

 

عن الكاتب

محمد منير الحجوجي

محمد منير الحجوجي

محمد منير الحجوجي الوردي.. كاتب ومترجم.. منشغل بقضايا التخلف/الاستبداد/الفساد.... دوليا ومحليا.. يحلم بمغرب اخر غير هذا الذي يصر على الاندثار...