حوارات ونقاشات

لماذا تراجع الاهتمام بالماركسية كنظرية اجتماعية للتغيير؟

لماذا تراجع الاهتمام بالماركسية كنظرية اجتماعية للتغيير؟

أسجل ملاحظة إمبريقية أولى هي أن الرأسمالية النيولبرالية قد غيرت المشهد العام للفكر الماركسي، بدليل أن نقد المجتمع الرأسمالي ، وتفكيك الهرمية الطبقية المرتبطة به قد أصبح من الماضي ، وتخبرنا مراكز البحث الأكاديمي عن الانخراط في ترجمة أبحاث ذات طابع تخصصي في مجالات مختلفة، وأصبح تركيزه منصبا عل فروع القانون والفلسفة والاجتماع والسياسة ، فيما توارت إلى الوراء النظرية الاجتماعية النقدية وفي القلب منها الماركسية التي تحاول الإجابة عن الأسئلة الحقيقة لدينامية الرأسمالية النيولبرالية، ومن نتائج هذا التحول في النظر تغيير هيكلي في نظام التعليم الذي ينتج نخبا ثقافية وسياسية منفصلة عن الأسئلة الحارقة للمجتمع، وتعميم ثقافة التفاهة في المجتمع مع تنويع أساليب العيش الاجتماعي ذات الطابع الهجين، أي تعايش ماكان يعتبر في الماضي تناقضا أو اختلافا موضوعيا، أصبح اليوم توافقا وتناغما.


الملاحظة الثانية الإمبريقية هي أن مختلف الأنشطة الفكرية والسياسية لليسار اليوم التي تعلن انتسابها كليا أو جزئيا للنظرية الماركسية ، ما تزال غارقة في تسويق نتاج هذه النظرية لماقبل انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، ولم تتمكن لحد الآن من تجديد أدوات النقد الماركسي التي تتطور نسبيا في بعض الجامعات الأمريكية والأوروبية والهندية وأمريكا اللاتينية، فضلا عن شبه انعدام لبحوث جديدة تمس أسس الهيمنة الرأسمالية النيولبرالية ومصائر الطبقات الاجتماعية المصارعة في المجتمع الرأسمالي، واستشراف آفاق النضال الطبقي على ضوء اجتراح بدائل قابلة للتنفيذ وتحظى باهتمام وانخراط واسع من قبل الكتلة الطبقية الواسعة والصامتة.

عن الكاتب

حسن صعيب

حسن صعيب

كاتب ماركسي مغربي

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *