*الإعلان الأميركي عن أن إيران رفضت مقترحا أميركيا عبر إيطاليا ينص على وقف فوري لإطلاق النار، يشير بوضوح إلى أن هدف ترامب ومعه نتن ياهو من هذا العدوان لا يتعلق بالمشروع النووي الإيراني ولا بالصواريخ البعيدة المدى ولا حتى بتغيير النظام بل فقط باغتيال المرشد الإيراني في هذه المرحلة ومحاولة إذلال الإيرانيين وإجبارهم على التنازل عن برنامجهم النووي وسلاحهم الصاروخي خلال المفاوضات لاحقا.
*من الجدير بالملاحظة تصريحات غريبة لمسؤولين أميركيين قبل العدوان الأخير بأيام قليلة تكررت فيها مقولة أو معلومة مفادها أن قائد الدولة الوحيد في العالم الذي لا يستطيع ترامب الاتصال به هاتفيا مباشرة هو المرشد الإيراني. هذه التصريحات تشي بأن ترامب ربما يكون قد حاول الاتصال بالمرشد فرفض الأخير الرد على اتصاله. وهنا جنَّ جنون ترامب وقرر اغتياله، وقد وجدت هذه الفكرة هوىً لدى نتن ياهو المضمخ بدماء العرب والفلسطينيين والمسلمين فوافق عليها وربما أضاف إلى قائمة المستهدفين في هذه الضربة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي اغتيل في العملية نفسها. لماذا نجاد بالذات؟ لأنهم يعلمون أنه هو الأب الفعلي للمراحل الأخيرة من المشروع النووي الإيراني وهو الذي صرح أكثر من مرة خلال رئاسته بحتمية زوال الكيان نهائيا بغض النظر عن صحة التصريح من عدمها من منظور الدبلوماسية الثورية.
*الخطأ الذي وقع فيه الأحمقان ترامب ونتنياهو هو أنهما زودا المشروع الإسلامي الشيعي في إيران برمز استشهادي كبير كان يعيش سنواته الأخيرة ويعاني من أكثر من مرض جدي. وإذا كان المتوقع أن هذا النظام الحاكم في إيران ضمن هذا المشروع "السياسي الشيعي" قد يبدأ بالتفكك والزوال بفعل تناقضاته الداخلية المتراكمة وسلبياته كأي نظام استبدادي خلال عقدين من الزمان إلى ثلاثة حتى من دون تدخل خارجي، فإن اغتيال المرشد خامنئي وتحوله إلى رمز وأسطورة مقاوِمة لدى الإيرانيين، وخاصة لدى الإسلاميين سيمد في عمر هذا النظام إلى الضعف أو الضعفين وتفتح الباب لولادة قيادات أكثر جذرية وجرأة، وحينها ستظهر أحلام ترامب ونتنياهو على حقيقتها كأوهام وحماقات غرائزية مستمدة من وحشية الكاوبوي وصيادي العبيد!
*تصريح جديد لترامب لا يختلف في مضمونه الهذياني والمنفصل عن الواقع قال فيه "لدينا عمل نقوم به وأنجزناه على أكمل وجه، ونحن متقدمون للغاية عن الجدول الزمني"، مشيرا إلى أن إيران "تم إضعافها بشكل كبير"، وفي التصريح نفسه أضاف: "ما فعلناه في فنزويلا هو السيناريو الأمثل لإيران"، موجها دعوة مباشرة لقوات النخبة والحرس الثوري إلى "تسليم أسلحتهم للشعب الإيراني وإن قرار الإطاحة بالنظام متروك للإيرانيين" بل أعلن عن استعداده "لرفع العقوبات عن إيران إذا أظهرت القيادة الجديدة استعدادها لتكون شريكا براغماتيا". أي إن ترامب يعتقد أنه أكمل المهمة باغتيال المرشد ونائبه وأن هناك قيادة جديدة لإيران وهو على استعداد للتعامل معها على الطريقة الفنزولية. ففي فنزويلا اقتحموا مقر الرئيس واختطفوه هو وزوجته بعد اغتيال الحراسات بسلاح غامض وعلى طريقة عصابات المافيا ثم فرضوا شروطهم على خلفاء الرئيس الذين حاولوا تجنيب بلادهم وشعبهم حمام دماء وهم في سبيلهم إلى الخنوع والتفريط باستقلال بلادهم، وفي إيران اغتالوا المرشد وهو القائد الأعلى في إيران وعلى طريقة المافيا أيضا مع أن المافيا عادة أكثر شجاعة ويقاتل عناصرها بالأسلحة النارية والبيضاء من مسافة صفر وهؤلاء الشرذمة الصهاينة يقاتلون بالذكاء الاصطناعي من مسافة آلاف الكيلو مترات او من ارتفاع آلاف الأمتار جواً!
*العدوان لا يزال في بداياته والتصدي الإيراني مستمر بقوة ولم تؤثر عليه كثيرا صدمة اغتيال القائد الأعلى، ولكن الرد لا يزال في المستوى المتوسط وقد يأخذ في الحسبان احتمالات استمرار الحرب لفترة طويلة نسبياً رغم محاولات ترامب المبكرة للخروج من ورطة الحرب سريعا بعد غارة القتل المافيوزية التي قام بها ضد المرشد. ويأتي إخلاء القوات والقيادات الأميركية من القواعد الحربية في الخليج تأكيدا على أن الجيش الأميركي ليس بجيش مقاتل بل هو أشبه بعصابات إجرامية للقتل والاغتيال والخطف أما الجيش الصهيوني فقد تخصص في إبادة المدنيين العزل جماعيا ولا يقاتل {إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ/14 الحشر} أو من ارتفاع شاهق بالطيران الحربي والصواريخ.
*الحرب لم تصل بعد إلى ذروتها وامامنا الكثير من المفاجآت وخصوصا من الجانب الإيراني الذي من المتوقع أن يميل اعتبارا من اليوم او الغد إلى الهدوء والضربات المحسوبة استعدادا لمعركة طويلة وحتى ينتهي من ترتيب بيته السياسي، والاستفادة إلى أقصى حد من أجواء الورطة والارتباك والضغط الحربي التي يعيشها العدو. إن مقتل ترامب ونتنياهو هو استمرار التصدي الإيراني للعدوان بكفاءة وتماسك وصبر وتفعيل تحالفاته مع الصين وروسيا حتى ظهور بوادر انسحاب أرمادا العدو "أساطيله الحربية" بعد ضربة موجعة ومفاجئة لها. أما الذيول في المحميات الخليجية فإنها ستنكمش تلقائيا وتعود إلى أقل من حجمها الطبيعي بانسحاب أساطيل ترامب وطائرات القرية الصهيونية من الأجواء الإيرانية والعربية المحيطة بإيران.
*آخر الأخبار: ضربات صاروخية إيرانية جديدة أخرجت قاعدة السالم في الكويت من الخدمة بالكامل ودمرت ثلاثة بنى تحتية في قاعدة محمد الأحمد في المحمية الخليجية نفسها.
*قتلى وجرحى بالمئات في الكيان وخصوصا في مستوطنة بيت شيمش غرب القدس المحتلة حيث بلغ العدد 57 بين قتيل وجريح. وبهذا يرتفع العدد الإجمالي إلى 12 قتيلا والمصابين إلى أكثر من 500.
الأخبار









