يمثل اليوم الوطني للإعاقة، الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، محطة للتفكير الجماعي في واقع الأشخاص في وضعية إعاقة، وفرصة لتجديد الالتزام بجعل حقوقهم أولوية داخل السياسات العمومية والمبادرات المجتمعية. فهو ليس مجرد تاريخ رمزي، بل مناسبة لتقييم المكتسبات ورصد التحديات، في أفق بناء مجتمع أكثر إنصافا وشمولية.
تنص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادق عليها المغرب سنة 2009، على مجموعة من الحقوق الأساسية، من أبرزها: الحق في التعليم الدامج، والحق في الصحة، والحق في الشغل اللائق، والولوج إلى الفضاءات والخدمات، إضافة إلى الحق في المشاركة الكاملة في الحياة المجتمعية دون تمييز. وهي حقوق غير قابلة للتجزئة، تفرض الانتقال من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق.
وفي هذا الإطار، تتحمل الدولة مسؤولية محورية في وضع سياسات عمومية دامجة، تضمن تكافؤ الفرص، وتفعل القوانين المرتبطة بالإعاقة، مع توفير الموارد الضرورية لتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة، ودعم أسرهم، وتعزيز الولوجيات بمختلف أشكالها.
كما يلعب المجتمع المدني دورا أساسيا في الترافع، والتوعية، ومواكبة الأسر، وتقديم خدمات القرب، إضافة إلى كونه قوة اقتراحية تساهم في تطوير السياسات العمومية، وضمان تنزيلها بشكل فعلي على أرض الواقع.
إن بناء مجتمع دامج لا يتحقق بالشعارات، بل بإرادة حقيقية تترجم إلى أفعال ملموسة، تنصف الأشخاص في وضعية إعاقة وتضمن مشاركتهم الكاملة في الحياة العامة. فالإدماج مسؤولية جماعية، تبدأ بالوعي وتكتمل بالفعل، نحو مستقبل تحترم فيه الكرامة وتصان فيه الحقوق للجميع.
فاطمة الزهراء بن بوبكر.
حوارات ونقاشات