جذور المسقبل

خطبة الهندي الأحمر

خطبة الهندي الأحمر

لم أجد، وأنا أفكر في نص يقدم للفكر الأخضر، أفضل من هذه الخطبة، المعروفة تاريخيا بخطبة الهندي الأحمر.. نحن هنا في الخمسينيات من القرن 19، في عز هجمة الانسان الأبيض على الشعوب/الأراضي الهندية لأمريكا الشمالية..  (1)..

نص الخطبة..

بعث الرئيس من واشنطن رسالة يعلمنا فيها عن رغبته في شراء أرضنا.

ولكن كيف يمكنك شراء أو بيع السماء؟ أو الأرض؟

هذه الفكرة غريبة علينا.

كل جزء من هذه الأرض هو مقدس عند شعبي،

كل إبرة صنوبر وكل شاطئ وكل نقطة ندى في الغابات المظلمة وكل ينبوع ماء،

كلهم مقدسون في ذاكرة وخبرة شعبي.

نحن جزء من هذه الأرض وهي جزء منا.

الأزهار العطرة هي أخوتنا.

الدببة والغزلان والنسور هم إخواننا.

كل خيال في مياه البحيرات الصافية يخبر ذكريات في تاريخ شعبي.

رقرقة المياه هي صوت أجدادي،

الأنهار هي أخوتنا يحملون زوارقنا ويطعمون أولادنا.

إذا بعناكم أرضنا تذكروا أن الهواء غالٍ علينا،

أن الهواء يبعث روحه في كل حي يتنفس،

الريح التي أعطت أجدادنا نفسهم الأول في الحياة أيضا تستلم تنهدهم الأخير.

نعرف التالي: ليس مرجع الأرض الإنسان، وإنما الإنسان مرجعه الأرض.

كل شيء في الدنيا مترابط ترابط الدم الذي يوحدنا.

لم يصنع الإنسان الحياة ولكن هو فقط خيط في نسيجها.

كل ما يفعله لهذا العش من نفع أو ضرر سيعود عليه.

مستقبلكم غامض بالنسبة لنا.

ماذا سيحصل عندما تبيدون كل أبقار البافالو؟

ماذا سيحصل عندما تطغى رائحة الإنسان على زوايا الغابات النائية أو عندما تشوب الأسلاك الكهربائية مناظر الجبال؟

هذه هي نهاية العيش وبدء صراع البقاء.

عندما يختفي آخر هندي أحمر مع غاباته ولا يبقى من ذكرياته إلا خيال سحابة عابرة فوق البراري،

هل ستبقى هذه الشواطئ والغابات؟

هل سيبقى أي أثر لروح شعبي؟

نحب هذه الأرض كما يحب المولود الجديد دقات قلب أمه.

فإذا بعناكم أرضنا أحبوها كما أحببناها.

اعتنوا بها كما اعتنينا بها.

حافظوا في أذهانكم على ذاكرة الأرض كما كانت عندما استلمتموها.

حافظوا على الأرض لجميع الأطفال وأحبوها كما يحبنا الله جميعا.

نحن واثقون من شيء واحد ألا وهو أن الله واحد.

لا يمكن أن ينفصل عنه أي رجل سواء كان هنديا أحمر أم أبيض.

لذلك، نحن جميعا أخوة في نهاية المطاف.

هامش

(1): الخطبة جواب قائد هنود الدواميش بالوسط الأمريكي على رسالة يطلب فيها الرئيس الأمريكي لتلك الفترة بيع الزعيم الهندي الدولة الأمريكية أرض الأباء والأجداد..

عن الكاتب

محمد منير الحجوجي

محمد منير الحجوجي

محمد منير الحجوجي الوردي.. كاتب ومترجم.. منشغل بقضايا التخلف/الاستبداد/الفساد.... دوليا ومحليا.. يحلم بمغرب اخر غير هذا الذي يصر على الاندثار...

اترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *