« Pour la première fois dans l'histoire de l'humanité, tout être humain est désormais soumis au contact de produits chimiques dangereux, de la conception jusqu'à la mort ». R. C.
المفكرة الأعظم في تقديري للقرن العشرين حتى لا أقول لكل التاريخ البشري..
عندما نشرت راشيل كرسون Carson Rachel كتابها الشهير "الربيع الصامت" Silent
Spring سنة 1962 في محاولة للتنظير لاكتشافها الرهيب لصمت العصافير في الحقول الشاسعة لمنطقتها في مكان ما من الوسط الأمريكي لم تكن تعرف أنها فتحت الباب أمام زلزال معرفي.. الاكتشاف المركزي للكتاب هو ما يلي: ان الارتماء في الاستراتيجيات الأنتربوصناعواستهلاكية بدأ يغير من كيمياء/جيولوجيا العالم.. وصمت العصافير إثر تناولها مبيدات فلاحية سامة كان المؤشر على أننا دخلنا عصرا جديدا.. هو الأنتروبوسين.. عصر صناعة/الهرولة نحو الهاوية.. عصر تدمير الشروط ذاتها التي تضمن بقاء الحياة فوق الكوكب..
لقد قلبت راشيل كرسون فهمنا لحضورنا في العالم... مع راشيل، بدأنا نفهم أننا لسنا معزولين عن "الأخرين"، أننا لسنا وحدنا في هذا العالم، وأن نمطنا الأنتروبولوجي الحداثي/التقدمي/السعيد بدأ – لاحظوا مستوى الخطر - يصطدم بحدود الحلقة الحية....
بعد كتابات المؤسس دافيد هنري طورو أواسط القرن 19 ستدخل القضية الايكولوجية فترة سبات عميق.. لن نسمع عن الرهان البيئي لمدة قرن تقريبا.. ظلت كتابات دافيد معلقة في السماء.. الذين ملأوا المشهد كانوا من أصحاب الاشتباك مع الرأسمالية: ماركس، لينين، لوكاتش، ماركوز، هايدغر..، الخ... هذه الكتابات "غطت" تماما على الملف البيئي.. كان الفكر "الاستراتيجي" يتحرك "خارج" العالم.. لم يكن هناك من يعري عن الرهان الأخر للرأسمالية: الربح بتدمير الأرض..1 كان في الأمر، بشكل ما، خدمة ممتازة للرأسمالية.. حتى ذلك الصباح العجيب من ربيع 1962، حين ستلاحظ عالمة بيولوجية بحرية، هي راشيل كرسون، ظاهرة استثنائية في الحقول الشاسعة لمنطقتها في العمق الأمريكي: الاختفاء التام لصوت العصافير، وعلى مساحات واسعة.. أخذت كرسون عينة من تراب المنطقة للتحليل.. النتيجة التي حصلت عليها كانت مفجرة..
سنة 1964 ستصدر راشيل كرسون كتابا هو الربيع الصامت spring Silent سيعتبره البيئيون النص المؤسس للايكولوجيا الجذرية.. وجهت كرسون دراستها نحو أثار الاستخدام الواسع لمبيد الديتيتي
DTT في الزراعة على الأنساق الحية.. والخلاصة التي خرجت بها كانت رهيبة، ورهيبة جدا: لقد قاد
المبيد النكرة حتى تلك اللحظة الى قتل أعداد هائلة من العصافير اللطيفة الموجودة بمحيط الاستعمال وذلك عبر إضعاف بيوضها.. نبه الكتاب الأمريكيين الى ضرورة تفحص معاييرهم المسلم بها نحو الطبيعة الحية، الى ضرورة مراجعة ما يبدو لهم أنها بداهات لا يمكن التشكيك فيها.. أشارت كرسون أيضا الى أمر هام، وهام جدا: مع هذا المبيد لن يقتصر الأمر فقط على العصافير.. ان ما يجب أن نفهمه – وفهمه فعلا البيئيون وعموم الجمهور الذي تابع الملف في تلك الفترة - أن تدمير الأرض من الممكن جدا أن يرتد على البشر ويقود الى كوارث غير مسبوقة.. الحل؟ إعادة بناء شاملة لعلاقتنا بالطبيعة.. ان ما يجب أن نفهمه، في الأول والأخير، أن العالم الطبيعي مهم جدا لقيمته بذاته وليس لأنه نافع للبشر..
يعتبر مبيد الديتيتي من أخطر أنواع المبيدات الموجودة لحد الساعة فوق الأرض.. بدأ الاتجاه نحو الاستعمال الواسع لهذا المبيد بعد الحرب الثانية في سياق البحث عن الرفع من الإنتاجية.. مهمة المبيد الهجوم على النظام العصبي للأنواع الحشرية "المضرة" قبل شلها نهائيا.. والمشكل بطبيعة الحال ليس هو هذا.. أو ليس هو هذا فقط.. عندما ترش الخضر والفواكه بالديتيتي فإنك تحميها من هجوم الحشرات
1 مع الإشارة الى بعض التلميحات الايكوماركسية الجميلة لدى ماركس. ملف يتوجب فتحه.
"المخربة" )في التصورات البيئية الجذرية/العميقة هي تلعب دورها في انتاج دورة أو حلقة الحياة( لكنك
تعطي في نهاية المسار خضرا/فواكه ملغومة.. الديتيتي لا يقف اذن عند قتل الحشرات.. انه يمر نحو
المنتوجات الغذائية ثم بطبيعة الحال نحو البشر.. محدثا تدميرات ليس أقلها سرطانات لم يكن أحد يعلم بها حتى تلك الفترة..
هناك مشكل أخر.. كشفت كرسون أن الديتيتي ما ان ينغرس/يتراكم داخل السلسلة الحية حتى
يطور قدرة على التأقلم/المقاومة )قد يعمر داخل الطبيعة الى حدود 15 سنة..( ان انغراسه في قلب الأنساق الحية يجعل من الصعب حصره.. خطورته أنه لا يبقى فقط في السطح.. تأتي الأمطار لتحمله عميقا في التربة.. نحو المياه الجوفية.. الفضيحة الأخرى أن له قدرة كبيرة على التنقل لمسافات طويلة.. وهنا تتعقد الأمور.. نحن أمام كارثة.. بالكاف الكبرى.. تختم راشيل..
مع راشيل تدخل القضية البيئية، اذن، عالم البحث العلمي الدقيق.. طورو فتح الباب.. طورو هو الذي أطلق الشرارة الأولى، هو الذي رسم البوصلة الكبرى.. راشيل ستضع أسس القراءة الايكولوجية، وتدقيقا الايكوعلمية، للعالم.. سيعترف أرني نايس )سأخصص له الحلقة القادمة( بأن اكتشافه الربيع... هو ما حرض على تحرير مقاله الشهير لبداية الثمانينيات حول "العميق والضحل"، وهو المقال الذي ستخرج منه كل الحركات البيئية التي تتبنى النضال البيئي الراديكالي..



